الشيخ عباس كاشف الغطاء

57

أفضل الدين ( المروءة )

اعتراض : إن العادل إذا تجاهر بشيء جازت غيبته ، فيجوز أن يكون عادلًا ولكنه لما ارتكب خلاف المروءة بفعل شيء غير مستحي من الناس جازت غيبته في ذلك الشيء لتجاهره به . وأما رواية ( لا إيمان لمن لا حياء له ) وما بعدها فهي نظير ( لا دين لمن لا مروءة له ) على نفي الكمال والحث والحض على الحياء ، أو أن المراد من الحياء في الخبر ونحوه هو الحياء من اللّه عزَّ وجل لا الحياء في الأمور العرفية والاعتيادية ، ومن الواضح أن من لا يستحي من اللّه سبحانه فيه اقتضاء أن يفعل ما شاء ، وعدم الحياء بهذا المعنى الظاهر من الخبر ينافي العدالة بل هو كفر بالله عزّ وجل وهذا معنى ( من لا حياء له لا دين له ) . 10 - إن من لا يجتنب عن المعايب العرفية لا محالة لا يستحي من الناس ، ومن لا يكون كذلك لا يستحي من اللّه سبحانه وتعالى « 1 » . ويرد على هذا الاستدلال بأن هذا الدليل أضعف من سابقه لأن من لم يبالِ بالناس قد يكون جهة توجهه التام إلى اللّه سبحانه فلا يرى شيئاً غيره حيث محَّض نفسه في اتباع أوامره ونواهيه ، فكيف يقال : إن من لا يستحي من الناس لا يستحي من اللّه ؟ ولا سيما إذا انضم إليه أن ارتكاب المباح ليس بمعصية .

--> ( 1 ) الرأي السديد : 111 .